فخر الدين الرازي
271
المطالب العالية من العلم الإلهي
وجوده عليها . وكل ما كان مسبوقا بوجود غيره ، فلوجوده أول . فيلزم أن يحصل لجميع الحوادث « 1 » أول وبداية . وهو المطلوب . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المؤثر في وجود هذه الحركات موجبا بالذات ؟ قوله : « لا يلزم « 2 » أن يدوم كل جزء من الأجزاء المفترضة في تلك الحركة ، لأجل دوام ذلك الموجب » قلنا : لا نسلم أن ذلك لازم . وبيانه : أن الموجب لنزول الثقيل هو ثقله الطبيعي ، وذلك الثقل باقي في الأحوال كلها . ولم يلزم عن بقاء ذلك الثقل ، بقاء كل واحد من الأجزاء المفترضة [ في حركة « 3 » ] ذلك الثقيل ، فكذا هاهنا . بل التحقيق : أن نقول : إيجاب ذلك الثقل للجزء المتأخر من الحركة ، مشروط بحصول الجزء المتقدم : فالموجب والمؤثر هو الثقل . إلا أن إيجابه لكل جزء من الأجزاء المفترضة في تلك الحركة مشروط بانقضاء الجزء المتقدم . وعلى هذا التقدير لا يلزم من دوام العلة الموجبة لتلك الحركة ، دوام كل جزء من أجزاء تلك الحركة . وهذا الكلام قد أطنبنا في تقريره ، حيث نقلنا [ مذهب الحكماء في كيفية كون المبدأ « 4 » ] القديم علة لوجود الحوادث المتعاقبة . السؤال الثاني : هب أن المؤثر فيها فاعل مختار . إلا أنكم تدعون [ كون « 5 » ] ذلك الفاعل المختار ، فاعلا لكل واحد من أجزاء تلك الحركة ، أو تدعون كونه فاعلا لجميعها ؟ فإن [ كان « 6 » ] الأول ، كان اللازم منه كونه متقدما على كل واحد من تلك الأجزاء . لكن لم قلتم : إنه لما كان متقدما على كل واحد من تلك الحركات ، وجب كونه متقدما على مجموعها ؟ فإن هذه المقدمة إن صحت ، لم يكن بنا حاجة إلى هذا الدليل الطويل . بل نقول : لما كان العدم سابقا على [ كل واحد من الحوادث ، وجب كونه سابقا على « 7 » ] كلها . فإن لم يجب هذا لم يجب [ أيضا « 8 » ] ما ذكرتموه . وأما إذا ادعيتم كونه تعالى فاعلا لكل واحد منها ولمجموعها أيضا . فنقول : نسلّم : أنه تعالى فاعل
--> ( 1 ) الحركات ( ، ط ) ( 5 ) من ( ط ) ( 2 ) يلزم ( ت ، ط ) ( 6 ) من ( ط ) ( 3 ) اله ( ت ، ط ) ( 7 ) من ( ط ) ( 4 ) من ( س ) ( 8 ) من ( ط )